ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

73

المقتطف من أزاهر الطرف

فاكفنى آدابهم ، اغذهم بالحكمة فإنها ربيع القلوب ، وفقّههم النسب والخبر فإنه أفضل علم الملوك ، وأيدهم بكتاب اللّه تعالى فإنه قد خصهم ذكره ، وعمهم رشده ، وكفى بالمرء جهلا أن يجهل فضلا عن أحد ، وخذهم بالإعراب فإنه مدرجة البيان ، وفقهم في الحلال والحرام فإنه حارس من أن يظلموا ، ومانع من أن يظلموا . ابن أخيه عيسى بن موسى « 1 » : كتب لعمه المنصور حين هدده أهل خراسان بالقتل إن لم يخلع نفسه من العهد : « 2 » لو سامنى غيرك ما سمتني يا أمير المؤمنين لما استنصرتك عليه ، ولا استشفعت بك إليه حتى يقر الحزم قراره ، وينزل الحق منزله . ونحن أول دولة يستن بعملنا ، وينظر إلى ما اخترناه منها ، وقد استعنتك على قوم لا يعرفون الحق معرفتك ، ولا يلاحظون العواقب ملاحظتك ، فكن لي عليهم نصيرا ، ومنهم مجيرا ، يجزك اللّه خير جزائه عن صلة الرحم ، وقطع الظلم إن شاء اللّه . ابن عمه عبد الملك بن صالح « 3 » : كتب للرشيد مع فاكهة في أطباق خيزران : أسعدك اللّه يا أمير المؤمنين وأسعد بك . دخلت بستانا لي ، أفادنيه كرمك ، وغمرته لي نعمتك ، وقد أينعت أشجاره ، وأتت ثماره ، فوجهت إلى أمير المؤمنين كل شيء شيئا على الثقة والإمكان ، في أطباق قضبان ، ليصل إلىّ من بركة دعائه مثل ما وصل إلىّ من بركة عطائه ، فهو أهل لكل إحسان وكل امتنان ، وكنا بالقضبان عن الخيزران . فاستحسن الرشيد ذلك ، إذ اسم أمه الخيزران .

--> ( 1 ) هو عيسى بن موسى بن محمد بن عبد اللّه بن العباس ، أحد ولاة العباسيين وقوادهم ، وأبوه موسى هو أخو السفاح والمنصور أنظر المعارف لابن قتيبة . ( 2 ) أنظر نص الرسالة في كتاب « الأوراق » للصولى 2 / 316 ولاحظ الاختلاف بين الروايتين . ( 3 ) هو عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، ولى الموصل للهادى سنة 167 ه وعزله الرشيد سنة 171 ه ثم ولاه المدينة وبلغه أنه يطلب الخلافة فحبسه ببغداد سنة 187 ه . ولما مات الرشيد أطلقه الأمين وولاة الشام والجزيرة سنة 193 ه فأقام بالرقة إلى أن توفى سنة 196 ه . أنظر الفوات .